الرغبة في الهواء
كتبهاحسن ربيع الزهراني ، في 10 أغسطس 2008 الساعة: 15:01 م


ذات يوم وبينما إفلاطون يسير لوحده ويفكر قال في نفسه الآن هذا العالم سقراط هو أحكم رجل على وجه الأرض في هذا الزمان وأنا يجب أن اتعلم من حكمته كل ما استطيع فأشتدت به الرغبة لذلك وكان سقراط المفكر والحكيم المشهور المعلم الروحي له وزاد عنده الحماس والعاطفة وبدأ يلازمه ويسأله..
تقول القصة وفي يوم من الأيام بينما كان أفلاطون وسقراط يسيران على الشاطيء ومنغمسان في حديث مليء بالأفكار والحكمة وعند نقطة معينة في الحديث توقف سقراط وقال لأفلاطون هل تمشي معي إلى داخل المحيط وغير مساره وبدأ يسير دخولاً إلى المحيط وتبعه أفلاطون..
طيب.. أريدك أن تتخيل الموقف وتتصور ماذا حدث إثنان من أعظم فلاسفة المنطق يسيران بجوار بعضيهما معلم وتلميذ إلى داخل البحر بخطوات واسعة.. بدأ منسوب الماء بالإرتفاع حتى تعدى الأعقاب ثم أرتفع حتى تجاوز الركب وحينما أرتفع الماء إلى الأعلى استغرب إفلاطون وسأل نفسه ماهو الدرس المستفاد من هذا العمل الذي نعمله والذي يحاول المعلم سقراط ان يعلمني إياه وحين بلغ الماء فوق الأكتاف قام سقراط بسحب رأس أفلاطون وأدخله في الماء وبدأ يدفعه إلى الأسفل وبدون شك بدأ يتساءل مرة أخرى أفلاطون ماهو الدرس الذي يجب أن أتعلمه ماهي الفكرة.. وبعد برهة من الزمن وبعدما نفذ الهواء المحتبس في صدر أفلاطون بدأ يقاوم ويحاول أن يخرج رأسه من الماء وقام يركل برجليه ويضرب بيديه ويفعل كل مايستطيع ليتحرر من قبضة سقراط ويخرج من الماء ولكن سقراط كان رجلاً قوياً وبدأ يمسك به ويبقيه تحت الماء وأخيراً أغمي على أفلاطون بسبب قلة الأكسجين فقام سقراط بسحبه من الماء إلى الشاطئ وقام بإنعاشه كما ينبغي أن يفعل مع الغريق..
وعندما استعاد أفلاطون وعيه غضب غضب شديد واتهم سقراط بمحاولة إغراقه فرد عليه بحقيقة علمية لوكان هذا مقصدي لما أخرجتك من الماء.. فقال أفلاطون طيب.. مالذي دعاك لأن تفعل هذا معي..
رد سقراط بهدوءه المعتاد عندما تكون رغبتك في تعلم ما عندي كما كانت رغبتك في الهواء ساعة غرقت .. عندها ستحصل على كل ما لدي من العلم
كثير من الناس يرغبون في أشياء كثيرة ولكنهم يرغبونها في مستوى عقلي فقط مثلاً يتمنى علاقة زوجية ناجحة ولمدة طويلة أو يتمنى استقلالاً مالياً أو يتمنى أن يكون مشهوراً في عمل مميز بين الناس.. أو يتمنى أن يكون سبباً في تغيير حياة الناس إلى الأفضل.. ولكن مالذي يحدث؟! الذي يحدث أن أغلب الناس لا يرغبون ذلك كما رغب إفلاطون في نسمة تلك الهواء وهو تحت الماء..
القادة دائماً يسمحون لأنفسهم بل ويشجعون الرغبات ويخلقون الحاجة لهذه الرغبة بقدر تلك النسمة من الهواء التي كان يريدها أفلاطون..
وهم يعلمون أنه لا يمكنك تحمل عناء وتعب عدم الراحة والوصول إلى النجاح بدون أن تخلق الحاجة لذلك..
وهذا هو السبب الحقيقي في عدم نجاح الناس ووصولهم إلى أهدافهم التي رسموها لأنفسهم في الحياة.. السبب هو (عدم الرغبة الحقيقي).
ولذا إذا أنت أحتجت ووجدت الرغبة هنا فعلاً ستحصل على ما تريد..
خطوات عملية:
الخطوة الأولى: اختر شيئاً ترغبه بشدة وحقاً يعني لك شيئاً وعش مع هذه الحاجة ونمها بالقراءة والنظر إليها والبحث عنها وفكر في الراحة التي ستحصل عليها عند حصولك على هذا الشيء وشارك أحبابك هذه الرغبة وأخبرهم عنها
الخطوة الثانية: اصنع خطة عملية لهذه الرغبة فلا بد من العمل ولا نكن أمة أماني بدون عمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القيادة | السمات:القيادة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 9:40 ص
كلام جميل جداً.. شكراً لك على هذا الطرح
أغسطس 12th, 2008 at 12 أغسطس 2008 10:42 ص
حياك الله أخي أبو الرجال..وننتظر منك إثراء الموضوع
أغسطس 18th, 2008 at 18 أغسطس 2008 10:40 م
اخي اباخالد……..
اتى نقلك لهذه القصه ليفصح لنا ان الجد والعزيمه لابد وان تكون لدى الانسان,
غير اني اجد في هذا الوقت عزوفا من جموع من الناس عن الجد والعزم,هل ياترى لذلك سبب ام انها الاحباطات تلو الاحباطات التي تنهال ؟
لا اكتمك فكثيرا ما كنت اجوب واتنقل بين عدادٍ من الزملاء والاصحاب لا اتعجب بعدم الجد,خذ على سبيل المثال الطالب لايجد ولا يحرص الا اخر العام وقليل ماهم من يبدؤن من البدايه
ناهيك عن الموظف وخصوصا موظف الحكومة الذي تعجب من ما اسميه بالخمول المهني لديه,مجرد مجموعه من الاحباطات وتركيبات من السلبيات وسوء معامله للعميل!
على كل حال الايام دول وابشرك فاني اكثر تفاؤل بالنسبة لموضوع الجديه لان اليوم لان يون مثل غدٍ………….
شكرا ابا خالد قد تحتار امامك.
أغسطس 19th, 2008 at 19 أغسطس 2008 7:06 ص
أبو جهاد
إثراءك للمواضيع محل ترحيب.. هذا الموضوع قد يكون له رابط بموضوع الخلطة السرية وهي النية الحقيقية..
إن تلك اللحظات التي رفس فيها أفلاطون برجليه وركل بيديه ليحصل على تلك النسمة من الهواء لهي لحظة قوية جداً..
فإذا كان عزمك وجدك ونيتك بهذا القدر فلا بد أن تحصل على ما تريد.. إما إن كانت أحلام يقظة عابرة تحت نسمات المكيف البارد في لهيب مدينة الرياض.. فإني أشك بذلك
أبا جهاد.. لاتحرمنا من مرورك
سبتمبر 25th, 2008 at 25 سبتمبر 2008 12:20 ص
أبو خالد قديكون هنالك رغبة قوية في بعض الأحيان ومدعومة بشىء من الإصرار لكن يتفاجأ الشخص بما يثبط العزيمة ويركد الأمور ( ظروف قهرية )على قول الاخرين فمثلا أنا في يوم من الأيام أردت الإلتحاق بالجامعة لهذه السنة وتفاجأت بأنهم لا يقبلونني في هذه السنة لعدم تسجيلي المبكر لديهم لذلك سوف أتأخر لسنة كاملة وقد لا تتيح لي ظروفي العام القادم فخلاصة الكلام انه قد يكون هناك رغبة حقيقية ولكن يواجهها ظروف قهرية تعكس مسار هذه الرغبة وقد تثبطها
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .